الشيخ محمد تقي الآملي

184

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

يدل على خلافها ، كإطلاق قوله عليه السّلام لا ينقض الوضوء لا حدث ، وقوله عليه السّلام إذا استيقنت أنك أحدثت فتوضأ ، وغيرهما من الاخبار الظاهرة في أن طبيعة الحدث تنقض وترتفع به ويرد على الثاني منع دخول قصد رفع الحدث في مفهوم الوضوء لان الوضوء هو الغسلتان والمسحتان وإنما يترتب عليه رفع الحدث فيما إذا قصد رفعه به بناء على اعتبار قصد الرفع في رفعه . والتحقيق ان يقال : ان الحدث الأصغر على ما يظهر من الأدلة ماهية واحدة مسببة عن أسباب متعددة غير قابلة للتكرر في أسبابه ، كالقتل ونحوه مما لا يتكرر بتكرر أسبابه فحينئذ لا يخلو اما ان تقع أسبابه المتعددة دفعة واحدة ، أو على سبيل التعاقب ، فاللازم على الأول تأثير الجميع في احداث حدث واحد ، لاستحالة تأثير كل واحد منها في حدث واحد مستقلا ، وعدم تأثير كل واحد في أثر دون الأثر الحاصل من الأخر لكون المفروض عدم قابليته للتكرر فلا محالة يجب تأثير الجميع في حدث واحد . وعلى الثاني فيؤثر الأول في الحدث ، ومعه فلا أثر لغيره مما يتعقبه ، وعلى أي تقدير ، فالحاصل من الأسباب المتعددة ليس إلا حدث واحد ، سواء وجدت أسبابه المتعددة دفعة أو على التعاقب ، والمفروض قابلية ارتفاعه بالوضوء وكون الوضوء رافعا له ، فقصد رفع الحدث المعين حينئذ اما يكون في صورة تحقق الأسباب دفعة أو يكون في صورة تحققها على التعاقب . فعلى الأول يكون تخصيص المرفوع بسبب من تلك الأسباب المجتمعة لغوا حيث إن التأثير يكون للجميع لا لكل واحد مستقلا ، فلا ينبغي توهم تخصيص الرفع حينئذ بالمنوي كما احتمله في محكي النهاية ، بل لا بد اما من الالتزام برفع الحدث الواحد الحاصل من الجميع ، أو من الالتزام بالبطلان ، لكن لا وجه للبطلان ، فالمتعين هو الالتزام بالصحة من غير فرق في ذلك بين القول باعتبار قصد رفع الحدث في صحة الوضوء وعدمه ، ضرورة تحقق قصد رفعه . وعلى الثاني أي صورة تعاقب الأسباب ، فإن قصد رفع الحدث الحاصل بالسبب